أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
149
شرح معاني الآثار
قال أبو جعفر اختلف الناس في المدعى عليه يرد اليمين على المدعى فقال قوم لا يستحلف المدعى وقال آخرون بل يستحلف فإن حلف استحق ما أدعى بحلفه وإن لم يحلف لم يكن له شئ واحتجوا في ذلك بما قد رويناه في غير هذا الموضع عن سهل بن أبي حثمة في القسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار تبرئكم يهود بخمسين يمينا فقالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون فقالوا قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان التي جعلناها في البدء على المدعى عليهم فجعلها على المدعين فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أتبرئكم يهود بخمسين يمينا لم يكن من اليهود رد الايمان على الأنصار فيردها النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك حجة لمن يرى رد اليمين في الحقوق إنما قال اتبرئكم يهود بخمسين يمينا فقالت الأنصار كيف نقبل أيمان قوم كفار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون فقد يجوز أن يكون كذلك حكم القسامة ويجوز أن يكون ذلك على النكير منه عليهم إذ قالوا كيف نقبل ايمان قوم كفار فقال لهم أتحلفون وتستحقون كما قال أيدعون ويستحقون فلما احتمل هذين الوجهين لم يكن لأحد أن يحمله على أحدهما دون الآخر إلا ببرهان يدله على ذلك فنظرنا فيما سوى هذا الحديث من قد روى عن رسول لله صلى لله عليه وسلم أنه قال لو الآثار المروية فإذا بن عباس يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه فثبت بذلك أن المدعى لا يستحق بدعواه دما ولا مالا وإنما يستحق بها يمين المدعى عليه خاصة هذا حديث ظاهر المعنى ولا لنا أن نحمل ما خفي علينا معناه من الحديث الأول على ذلك وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا رأينا المدعى الذي عليه أن يقيم الحجة على دعواه لا تكون حجته تلك حجة جارة إلى نفسه مغنما ولا دافعة عنها مغرما فلما وجبت اليمين على المدعى عليه فردوها على المدعى فإن استحلفنا المدعى جعلنا يمينه حجة له وحكمنا له بحجة كانت منه هو بها جار إلى نفسه مغنما وهذا خلاف ما تعبد به العباد فبطل ذلك فإن قال قائل إنما نحكم له بيمينه وإن كان بها جارا إلى نفسه لان المدعى عليه قد رضى بذلك قيل له وهل يوجب رضا المدعى عليه زوال الحكم عن جهته أرأيت لو أن رجلا قال ما أدعى على فلان من شئ فهو مصدق فأدعي عليه درهما فما فوقه هل يقبل ذلك منه